الشيخ المنتظري

459

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

أمواله وعلى عهدة نفسه - والمفروض أنّ كلامنا ليس في مطلق السجن ولو كان غير مشروع ، بل في السجن المشروع من قبل اللّه - تعالى - أعني ما وقع في قبال تهمة أجاز الشارع كشفها ولو بالسجن ، أو في قبال إِفساد الشخص أو عصيانه أو مطله وامتناعه - فمع فرض تمكنه من تحصيل النفقة وأدائها لا يرى وجه لتحميلها بيت المال المتعلّق بالمسلمين . نعم ، لو كان فقيراً وبقي هو وعائلته بلا معاش ، وكان السجن مانعاً من شغله وعمله المناسب صار حكمه حكم سائر الفقراء والمساكين في الارتزاق من بيت المال المعدّ لسدّ الخلاّت . وبالجملة ، فيفصل بين الغني بالفعل أو بالقوة ، وبين غيره . فنفقة الغني ولو بالقوة على نفسه ، ونفقة الفقير على بيت المال . لا يقال : إِن الغرض من سجنه كفّ شره وأذاه عن المسلمين ، فتكون نفقته في طريق المصالح العامة ، نظير نفقة السجن ومراقبيه . فإنه يقال : فرق بين السجن والمسجون ، إِذ نفقة الشخص بحسب الطبع الأولى تكون على نفسه ، والمفروض أن حبسه مستند إِلى عمل نفسه وتقصيره وأن قدرته المالية وتمكنه باقية ولو في السجن ، فلا وجه لتحميل نفقته على بيت المال . نعم ، لأحد أن يقول : إِنّ ما ذكرت صحيح في من ثبت تقصيره وحكم بحبسه لذلك ، وأمّا المسجون في تهمة قبل كشفها فلم يثبت تقصيره ، وحيث إِن توقيفه الموقت يكون في طريق المصالح العامة وتحمّله النفقة حينئذ ضرر عليه لا يجبر ، كان المناسب رزقه من بيت المال حتى يتضح الحال . وهذا التفصيل عندي قوىّ وإِن لم أعثر على من أفتى به . ويحتمل في المتّهم أيضاً ثبوت حق المطالبة منه إِذا ثبت بعد ذلك كونه مقصّراً ، فتدبّر . وكيف كان ، فاللازم رعاية ما تقتضيه القواعد الأوّلية ما لم يرد دليل على خلافها . فلنرجع إِلى الروايات الواردة في المسألة ولنبيّن المستفاد منها فنقول :